محمد جواد مغنية

458

في ظلال نهج البلاغة

استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللَّه وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللَّه أشدّهم خوفا للَّه . واعلم يا محمّد بن أبي بكر أنّي قد ولَّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلَّا ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللَّه برضا أحد من خلقه فإنّ في اللَّه خلفا من غيره وليس من اللَّه خلف في غيره . صلّ الصّلاة لوقتها الموقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك . فإنّه لا سواء إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووليّ النّبيّ وعدوّ النّبيّ . ولقد قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا . أمّا المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللَّه بشركه ، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان عالم اللَّسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون . اللغة : طرداء : جمع طريد أو مطارد . ومحقوق : مطالب بالحق . وتنافح : تدافع . ويقمعه : يقهره . والجنان - بفتح الجيم - القلب .